الشيخ فاضل اللنكراني

16

دراسات في الأصول

اصوليّة ، سواء كانت الملازمة بين الإرادتين أو بين الوجوبين ، فإنّ الملاك الأصولي - أي الوقوع في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة - متحقّق في ما نحن فيه . والقائل بكلاميّة المسألة يقول : إنّ البحث هاهنا بحث عقلي ، فلا محالة يكون البحث كلاميّا ، ولم يلتفت إلى أنّ كلّ مسألة كلاميّة مسألة عقليّة ، وليس كلّ مسألة عقليّة مسألة كلاميّة ، فلا أساس لهذا القول ، كما أنّ احتمال كونها من مبادئ الأحكام تخيّل محض ، فإنّها عبارة عن البحث عن العوارض وشؤون الأحكام الخمسة كالبحث عن ماهيّة الوجوب ، وأنّ التضادّ بين الوجوب والحرمة متحقّق أم لا ؟ وأمثال ذلك ، والبحث عن مقدّمة الواجب أجنبي عن ذلك ، فتكون المسألة مسألة اصوليّة . ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » دخل في تقسيمات المقدّمة وقال : « إنّه ربما تنقسم المقدّمة إلى تقسيمات : منها : تقسيمها إلى الداخليّة ، وهي الأجزاء المأخوذة في الماهيّة المأمور بها - أي المقولات المتباينة التي اعتبرها الشارع واحدا ، كالركوع والسجود بالنسبة إلى الصلاة - والخارجيّة وهي الأمور الخارجة عن ماهيّتها ممّا لا تكاد توجد بدونها ، مثل نصب السلّم بالنسبة إلى الكون على السطح . وربما يشكل كون الأجزاء مقدّمة لها وسابقة عليها ، بأنّ المركّب ليس نفس الأجزاء بأسرها . وحاصل الإشكال : أنّ المعتبر في المقدّمة خصوصيّتان : الأولى : التغاير بينها وبين ذي المقدّمة من حيث الوجود ، الثانية : تقدّمها على ذي المقدّمة من حيث الزمان . وهاتان الخصوصيّتان لا تتحقّقان في الأجزاء ؛ إذ الأجزاء عين

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 140 - 141 .